السيد محمد حسين الطهراني

98

معرفة المعاد

يخشون ربّهم ، والذين عبدوا الله للّه ، وهم المخلصون والمقرّبون . أمّا هاتان الجنّتان فمتعلّقتان بطائفة أدنى من أولئكم ، وهم أصحاب اليمين الذين عبدوا الله تعالى أمّا خوفاً من ناره ، أو طمعاً في جنّته . لذا كانت هاتان الجنّتان اللتان تمثّل إحداهما الجزاء والثواب وتمثّل الأخرى مقولة : وَلَدَيْنَا مَزِيد ، أوطأ منزلةً ومقاماً من الجنّتين الأوليين . مُدْهَآمَّتَانِ . ( الآية 64 ) مُدهامّة ، مُدهاممة ، اسم فاعل من باب إفعيلال من مادة دهم ؛ والدُّهمة هي السواد . وتطلق على الزرع إذا اشتدّت خُضرته فمال إلى السواد . ومن هذا القبيل الفَرَس الأدهم أي المائل للسواد . وإدْهَمَّ وإدْهَامَّ من باب إفعلال وإفعيلال ، كلاهما له نفس المعنى ، أي المائلان للسواد . وهذا اللون في الشجر يمثّل ريّ أوراقها وتمام خُضرتها بحيث صارت تضرب إلى السواد . فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ . ( الآية 66 ) نَضَخَ يَنْضَخُ نَضْخاً ونَضَخاناً بمعنى اشتداد فوران الماء وتصاعده من العين . فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . ( الآية 68 ) ونظراً لأنّ النخل يعني الشجر دون فاكهة التمر ، فالمراد بالفاكهة والرّمان - بدلالة هذه القرينة - هو أشجار الفاكهة والرمان أيضاً . فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ . ( الآية 70 ) والضمير في « فيهنّ » يعود إلى الجِنان ، وهي جمع ، لأنّ الجنّتين الأوليين والجنّتين الأخريين تصبح أربع جنان . وبما أنّ استعمال لفظ خَيْر في معنى المرأة ، ولفظ حُسن في الطلعة والشمائل ، فإنّ معنى خيرات حسان هو نساء حسان الوجوه خيرات